السيد علي الطباطبائي
396
رياض المسائل
الصحيحة الأخيرة منها الصريحة في الملك بالأخذ . وبه تخصّ العمومات المتقدّمة ، مع قصور الرواية الأخيرة منها سنداً ، بل ودلالة . وأمّا ما يقال : من احتمال اللام الاختصاص الغير المنافي للضمان واختصاص الصحيحة الأخيرة بحيوان سيّبه صاحبه فلا تعمّ صورة المسألة فمحلّ مناقشة ، لمنافاة الاحتمال للظاهر ، المتبادر منها عند الاطلاق ، واندفاع الاختصاص بعدم القول بالفرق بين الأصحاب . ومع ذلك فلا ريب انّ الضمان أحوط ، بل وأظهر ، للصحيح المرويّ عن قرب الإسناد : عن رجل أصاب شاة في الصحراء هل تحلّ له ؟ قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) هي لك أو لأخيك أو للذئب ، فخذها وعرّفها حيث أصبتها ، فإن عرفت فردّها إلى صاحبها ، وإن لم تعرف فكلها وأنت ضامن لها إن جاء صاحبها يطلب ثمنها أو تردّها عليه ( 1 ) . لكن سيأتي في الصحيح : أنّ من وجد ضالّة فلم يعرّفها ثمّ وجدت عنده فإنّها لربّها ( 2 ) الحديث . ويستفاد من مفهومه خروجه عن ملك المالك بالتعريف ، وهل له التملك قبل التعريف سنة ؟ قيل ( 3 ) : لا ، للاستصحاب ، وعموم الأمر بالتعريف في اللقطات . وقوّى جماعة العدم ( 4 ) لإطلاق الصحاح بالملك من دون تقييد له به ، مع ورُوُدها في مقام بيان الحاجة ، وبه يخصّ عموم الأمر المتقدّم مع الاستصحاب ، مع أنّه لا عموم له ، بل غايته الإطلاق الغير المنصرف بحكم التبادر وسياق جلّ من النصوص المشتملة عليه إلاّ إلى لقطة الأموال ، غير الضوالّ .
--> ( 1 ) قرب الإسناد : 116 . ( 2 ) الوسائل 17 : 365 ، الباب 14 من أبواب اللقطة ، الحديث 1 . ( 3 ) لم نعثر على القائل به . ( 4 ) الروضة 7 : 87 .